محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

953

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ورجع طالوت خوفا أن لا يتابعه ولده ، وقد بكى حتّى سقطت أشفار عينيه ونحل جسمه ودخل عليه أولاده ، فقال لهم : أرأيتم لو دفعت إلى النار هل كنتم تفدونني ؟ قالوا : نعم وأنفسنا فداؤك . قال : فإنّه النار إن لم تفعلوا ما أقول لكم . قالوا : فأخبرنا . فذكر لهم القصّة وقالوا : وإنّك لمقتول ؟ قال : نعم . قالوا : فلا خير لنا في الحياة بعدك قد طابت أنفسنا بالذي أمرت ، فتجهز بماله وقدّم أولاده وكانوا عشرة ، فقاتلوا في سبيل اللّه ( 391 ب ) حتّى قتلوا بين يديه ، ثمّ شدّ هو على العدوّ يقاتل حتّى قتل ، فجاء قاتله إلى داود - عليه السلام - يبشّره بقتله ، وقال : قتلت عدوّك . فقال : ما أنت بالذي تحيى بعده ، فضرب عنقه وأتى بني إسرائيل فأعطوه خزائن طالوت ، وآتاه اللّه الملك ؛ فكان ملك طالوت إلى أن قتل أربعين سنة . قال الضحّاك والكلبي : ملك طالوت بعد قتل جالوت سبع سنين ؛ وقال الكلبي : لمّا قتل داود جالوت حسده طالوت ؛ فأخرجه من مملكته ، ولم يف له بما قال ؛ فخرج داود حتّى أتى قرية من قرى بني إسرائيل ، وندم طالوت على فعله وقال : طردت حبر أهل الأرض ومن بعثه اللّه لقتل جالوت . ثمّ انطلق في طلب داود حتّى أتى على امرأة من قدماء بني إسرائيل فقالت له : أنت أشقى الناس . هل علمت ما صنعت ؟ ! طردت داود قاتل جالوت وغدرت به . قال : إنّما أتيتك أسألك هل لي من توبة ؟ ! قالت : توبتك أن تأتي مدينة كذا ، فتقاتل أهلها ، فإن فتحتها وحدك فذلك توبتك ، وإن قتلت فهي توبتك . فانطلق إلى تلك المدينة فقاتل حتّى قتل . وذكر ابن جرير عن ابن جريج عن مجاهد قال : لمّا أبى طالوت أن يفي لداود بما وعده انطلق داود ، فسكن مدينة من مدائن بني إسرائيل حتّى مات طالوت . التفسير قوله - عزّ وجلّ - : فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ الهاء في قوله : وَآتاهُ عائدة إلى داود ، والملك السلطان ، والحكمة النبوّة وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ صنعة الدرع قاله الكلبي والسدّي ومقاتل وغيرهم ؛ فجمع اللّه لداود الملك والنبوّة وخصّه بذلك من بين أنبياء بني إسرائيل . قال الكلبي : فلم يجتمع بنو إسرائيل على ملك قطّ